أبي نعيم الأصبهاني
255
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
عن الأعمش عن أنس عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « من قضى لأخيه المسلم حاجة كان له من الأجر كمن خدم اللّه عمره » قال محمد بن عيسى الدهقان : فذهبت إلى السرى السقطي فسألته فقال : سمعت معروف بن فيروز يقول : خرجت إلى الكوفة فرأيت رجلا من الزهاد يقال له السماك فقال : حدثني الثوري عن الأعمش مثله . 579 - الجنيد بن محمد الجنيد ومنهم المربى بفنون العلم المؤيد بعيون الحلم ، المنور بخالص الإيقان وثابت الأيمان العالم بمودع الكتاب والعامل بحلم الخطاب ، الموافق فيه للبيان والصواب أبو القاسم الجنيد بن محمد الجنيد : كان كلامه بالنصوص مربوطا ، وبيانه بالأدلة مبسوطا . فاق أشكاله بالبيان الشافي ، واعتناقه للمنهج الكافي ، ولزومه للعمل الوافي . * سمعت أبا الحسن علي بن هارون بن محمد وأبا بكر محمد بن أحمد المفيد يقولان : سمعنا أبا القاسم الجنيد بن محمد غير مرة يقول : علمنا مضبوط الكتاب والسنة ، من لم يحفظ القرآن ولم يكتب الحديث ولم يتفقه لا يقتدى به . وكان في أول أمره يتفقه على مذهب أصحاب الحديث مثل أبى عبيد وأبي ثور فاحكم الأصول وصحب الحارث بن أسد المحاسبي وخاله السرى بن مفلس فسلك مسلكهما في التحقيق بالعلم واستعماله . * سمعت أبا الحسن أحمد بن محمد بن مقسم يقول سمعت أبا محمد الخواص يقول سمعت الجنيد بن محمد يقول : كان الحارث بن أسد المحاسبي يجئ إلى منزلنا فيقول : أخرج معي نصحر . فأقول له : تخرجني من عزلتى وأمنى على نفسي إلى الطرقات والآفات ورؤية الشهوات . فيقول : اخرج معي ولا خوف عليك . فأخرج معه فكان الطريق فارغ من كل شيء لا نرى شيئا نكرهه . فإذا حصلت معه في المكان الذي يجلس فيه قال لي : سلني . فأقول له ما عندي سؤال أسألك فيقول : سلني عما يقع في نفسك فتنثال على السؤالات فاسأله عنها فيجيبني عليها في الوقت ، ثم يمضى إلى منزله فيعملها كتبا . فكنت أقول